ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 13% عند افتتاح السوق الآسيوية يوم الاثنين، حيث وصل سعر خام برنت إلى 82 دولارًا للبرميل، وذلك بعد أن أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي إلى ردود فعل انتقامية، بما في ذلك هجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لـ 20% من استهلاك النفط العالمي.

افتتحت العقود الآجلة لخام برنت على ارتفاع بنسبة 13% قبل أن تتراجع قليلاً إلى 81.50 دولارًا، بزيادة قدرها 11%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 12% إلى 77.80 دولارًا. وقد عكس هذا الارتفاع في الأسعار ارتفاعًا حادًا في علاوة المخاطر وسط مخاوف من انقطاعات مطولة في الإمدادات من أهم ممر مائي لشحن النفط في العالم.
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع على إيران، مما أسفر عن مقتل المئات، بمن فيهم خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، وفقًا للتقارير. وردت إيران بوابل من الصواريخ على إسرائيل وقواعد حليفة للولايات المتحدة في البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، بينما استهدفت قوات الحرس الثوري سفنًا عابرة لمضيق هرمز.
كتب محللو بنك ANZ في مذكرة: “مع تطور الإجراءات الانتقامية لتشمل هجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، ازداد التهديد لإمدادات النفط بشكل كبير”، مسلطين الضوء على دور المضيق في نقل ما يقارب 20% من الطلب العالمي على النفط، أي ما يصل إلى 15-20 مليون برميل يوميًا.
أوبك+ ترفع الإنتاج بشكل طفيف
عقدت منظمة أوبك وحلفاؤها اجتماعًا طارئًا يوم الأحد، واتفقوا على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من مارس، وهو جزء ضئيل من الكميات المعرضة للخطر في حال تقليص تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. تمتلك السعودية والإمارات طاقة إنتاجية فائضة تتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا، إلا أن تحويل مسار النفط الخام الخليجي سيرفع تكاليف الشحن ويؤخر التسليمات إلى آسيا.
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر من مساء الأحد من استمرار العمليات العسكرية، مع احتمال وقوع المزيد من الخسائر الأمريكية، مما يعزز التصورات بوجود صراع مفتوح بدلاً من تبادل محدود.
موجة أوسع من النفور من المخاطرة
امتدت آثار صدمة أسعار النفط لتشمل الأسواق، مُلحقةً ضرراً بالغاً بالعقود الآجلة للأسهم: انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.8%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 2.1%، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.5%. وارتفع سعر الذهب، كملاذ آمن، بنسبة 2.2% ليصل إلى 2700 دولار للأونصة، وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية لتصل إلى 4.15%.
وارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.4%، مما دعم مستوردي الطاقة ولكنه ضغط على المصدرين. وقادت أسهم شركات الطيران والسلع الاستهلاكية غير الأساسية الخسائر في تداولات ما قبل افتتاح السوق، حيث أشار المتداولون إلى مخاطر ارتفاع أسعار الوقود التي قد تُعيد إشعال التضخم.
تتزايد مخاطر التضخم والنمو
قد يؤدي ارتفاع سعر خام برنت بشكل مستمر نحو 90-100 دولار للبرميل إلى زيادة التضخم العالمي بنسبة 0.5-1 نقطة مئوية عبر تأثيره على قطاعي النقل والتكرير، مما يُعقّد خيارات خفض أسعار الفائدة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية. وتواجه الاقتصادات الحساسة للطاقة، مثل اليابان والهند وأوروبا، أشدّ الضغوط، مع تعرّض الدخول الحقيقية للخطر في ظلّ التعافي الهشّ الذي لا يزال قائماً بعد الجائحة.
تشمل المؤشرات الرئيسية هذا الأسبوع حجم حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز عبر الأقمار الصناعية، وآخر المستجدات حول حالة محطات التصدير الإيرانية، وإشارات من قادة أوبك+ بشأن المزيد من رفع الإنتاج. وتشير أسواق الخيارات حالياً إلى احتمال بنسبة 70% أن يتجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً بحلول نهاية مارس/آذار في حال استمرار الاضطرابات.
