ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بنسبة 0.15% ليقترب من 157.60 يوم الثلاثاء، مواصلاً مكاسبه وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز وإلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الياباني المعتمد على الاستيراد. وقفزت أسعار النفط فوق 79 دولارًا للبرميل، مما زاد من ضعف الين مقابل الدولار الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا.

لمحة عن السوق
انخفضتا لعقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (ESH26) بنسبة 1.77% في التعاملات الآسيوية المبكرة وسط مخاوف من التضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني في أكبر انخفاض يومي له منذ 18 يناير، حيث قادت أسهم السيارات والتعدين الخسائر وسط ارتفاع تكاليف استيراد الوقود. وقفز خام برنت (LCOc1) بأكثر من 8% ليختبر مستوى 80 دولارًا، بينما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات (US10YT) قرب 4.20% وسط إشارات من الاحتياطي الفيدرالي بتعليق عملياته.
تصعيد الصراع
أدت الضربات الإيرانية إلى فرض حصار على مضيق هرمز، مما أدى إلى انقطاع 20% من تدفقات النفط العالمية، وكان تأثير ذلك الأكبر على اليابان باعتبارها دولة تعتمد على الوقود المستورد. وتقدمت إسرائيل في جنوب لبنان في مواجهة حزب الله، بينما توعد الرئيس ترامب بالرد بعد الهجمات على الأصول الأمريكية، وحذر وزير الخارجية ماركو روبيو من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في المستقبل. أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاجها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بمقدار الثلث لتصل إلى 140 بنسًا لكل وحدة حرارية.
ضرورة ملحة في سياسة الين
أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عن “شعور قوي بالإلحاح” إزاء انخفاض قيمة الين، حيث تنسق مع الولايات المتحدة مع إبقاء خيار التدخل مطروحًا. وأشار هاجيمي تاكاتا، محافظ بنك اليابان، إلى مخاطر تجاوز التضخم للحدود المسموح بها، وحث على رفع أسعار الفائدة، ووصف كازو أويدا، محافظ البنك المركزي، اجتماعات مارس/أبريل بأنها “جارية” على الرغم من اختيارات رئيس الوزراء تاكايتشي لمجلس الإدارة المؤيدة لإنعاش التضخم. وشهدت سندات الحكومة اليابانية انخفاضًا في الأسعار مع توقعات المتداولين بتشديد أسرع لسياسة النقد لمكافحة التضخم المستورد.
قوة الدولار كملاذ آمن
استقطب الدولار تدفقات مالية كملاذ آمن، مدعومًا بمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر نقاشًا حول رفع أسعار الفائدة في حال استمرار التضخم، ولا تتوقع الأسواق أي تخفيضات قريبة، حيث يتراوح النطاق بين 3.50% و3.75%. حافظ زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني على استقراره فوق متوسطه المتحرك الأسي لـ 50 يومًا عند 155.50 في اتجاه صعودي، متطلعًا إلى مستوى مقاومة عند 158.50 ثم 160.00. وقال جوشوا جيبسون، محلل FXStreet: “إن حساسية الين لصدمات الطاقة تجعل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني رابحًا واضحًا هنا، ونحن نشتري عند انخفاضه نحو 156”.
تدفقات الأصول الأوسع نطاقًا
دفعت معنويات تجنب المخاطر سعر الذهب (XAU) إلى الارتفاع بنسبة 1.2% إلى 2650 دولارًا للأونصة، بينما انخفض اليورو دولار بنسبة 0.4% إلى ما دون 1.08 دولار، في حين تراجعت عملاتا لسلع الأساسية مثل الدولار الأسترالي بسبب مخاوف النمو المرتبطة بالنفط. وشهدت الأسهم الأمريكية انتعاشًا جزئيًا لكنها أغلقت على انخفاض، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.94% ومؤشر ناسداك بنسبة 1.02% وسط مخاوف التضخم. أشار آرون هيل، كبير محللي السوق في شركة إف بي ماركتس، إلى أن “استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار، مما يُبدد آمال الهبوط السلس للاقتصاد ويُضغط على النمو العالمي”.
الآثار الكلية
الآثار الكلية: تُهدد صدمة الطاقة بتسارع التضخم العالمي، مما يُعقد مسارات الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في ظل تباين السياسات. كما تُهدد الارتفاعات الحادة في فاتورة استيراد الوقود في اليابان عملية إعادة التضخم الهشة، مما قد يُجبر بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يُؤدي إلى اتساع الفجوة بين عائدات الأسهم الأمريكية واليابانية. وتُشير عمليات بيع الأسهم إلى مخاوف من تباطؤ النمو، مع ترابط تحركات أسعار الصرف التي تُؤكد هيمنة الدولار في أوقات الأزمات.
يُراقب المتداولون إشارات خفض التصعيد في المضيق، وبيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الخميس، وأي تلميحات من بنك اليابان بشأن التدخل. وستُحدد تقارير مخزونات النفط والخطاب الإسرائيلي الإيراني تدفقات السوق على المدى القريب.


