تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بعد أن تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مع تزايد زخم الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، مما خفف بعض المخاوف من انقطاع الإمدادات. وحذا خام برنت (LCOc1) حذوه، متراجعاً عن مكاسبه السابقة وسط مؤشرات على جهود منسقة من قبل الحلفاء لاستعادة تدفق النفط عبر هذا المضيق الحيوي.

لمحة عن السوق
استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط (CLc1) عند 98.50 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 1.2% عن أعلى مستوى له خلال جلسة يوم الاثنين عند 101.20 دولارًا، وذلك بعد ارتفاعه بأكثر من 9% في الجلسة السابقة على خلفية تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز. وتراجع سعر خام برنت بنسبة 0.8% إلى 102.30 دولارًا، متراجعًا عن ارتفاع استمر ثلاثة أسابيع ضاعف الأسعار من أدنى مستوياتها في يناير قرب 60 دولارًا. وارتفعت العقود الآجلة للبنزين الأمريكي (RBc1) بنسبة 0.3% إلى 3.25 دولارًا للجالون، مما يعكس تذبذبًا في مخزون المنتجات المكررة.
العامل الجيوسياسي المحفز
تصاعدت التوترات بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أشعلت فتيل الصراع في 28 فبراير، ما دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، والذي يمر عبره 20% من النفط العالمي. وحذر الحرس الثوري الإيراني من منع مرور أي نفط، بينما تعهد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بفرض حصار مستمر وسط هجمات على سفن الشحن في الخليج. أدى توقف الإنتاج في العراق والكويت إلى تفاقم المخاوف، مما أدى إلى انخفاض الإمدادات اليومية بملايين البراميل.
زخم إعادة فتح المضيق
حث الرئيس دونالد ترامب الحلفاء، بما في ذلك المملكة المتحدة، على مرافقة السفن ونشر طائرات مسيرة لكشف الألغام لتطهير المضيق، مما دفع لندن إلى دراسة الخيارات المتاحة. ووصف وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إعادة فتح المضيق بأنها أولوية، بينما أصر قائد الحرس الثوري الإيراني على أن المضيق لا يزال تحت سيطرة طهران، لكنه لم يستبعد تدفق النفط. وقد تفاعلت الأسواق مع هذه الإشارات، مما أدى إلى توقف الارتفاع على الرغم من تحذير غولدمان ساكس من بلوغ الأسعار ذروتها عند 150 دولارًا إذا استمر الإغلاق حتى أواخر مارس.
استجابات السياسات
نسقت وكالة الطاقة الدولية إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، بما في ذلك 172 مليون برميل من الولايات المتحدة، للحد من ارتفاع الأسعار. وأشارت منظمة أوبك+ إلى استعدادها لتعديل الإنتاج، على الرغم من أن تخفيضات الإنتاج في الخليج تحد من المرونة. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص لشراء النفط الروسي العالق لتعزيز مخزونات النفط العالمية.
حث الرئيس دونالد ترامب الحلفاء، بما في ذلك المملكة المتحدة، على مرافقة السفن ونشر طائرات مسيرة لكشف الألغام لتطهير المضيق، مما دفع لندن إلى دراسة الخيارات المتاحة. تدفقات الأصول الأوسع
تراجعت أسواق الأسهم، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (SPX) بنسبة 0.5% مع تهديد ارتفاع تكاليف الطاقة للنمو؛ في حين خالف قطاع الطاقة (XLE) هذا الاتجاه، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2%. وارتفع سعر الذهب (GCc1)، الملاذ الآمن، بنسبة 1% ليصل إلى 2850 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.3% مقابل اليورو. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية لتصل إلى 4.05%، مما يشير إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة خشية انتقال التضخم إلى الأسواق.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: “محادثات إعادة فتح الاقتصاد بمثابة صمام أمان، لكن ضربة طائرة مسيرة واحدة قد تغير كل شيء، فنحن لم نتجاوز الخطر بعد”. وأشار محللو جي بي مورغان إلى أن حصاراً لمدة 3-4 أسابيع قد يُجبر دول مجلس التعاون الخليجي على إغلاق منافذها ويرفع سعر خام برنت فوق 100 دولار بشكل مستدام.
الآثار الاقتصادية الكلية
يهدد ارتفاع أسعار النفط بإضافة ما بين 2 و3% إلى التضخم العالمي، مما يُعقّد خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل استقرار الأسعار. ومن المرجح أن يتم تخفيض توقعات النمو إذا استمرت الاضطرابات، مع كون أوروبا الأكثر عرضةً لذلك بسبب ارتفاع واردات الطاقة. وتراقب البنوك المركزية مدى تأثير ذلك على الإنفاق الاستهلاكي ومسارات السياسات.
ويترقب المتداولون مؤشرات التصعيد من إيران، وكفاءة سحب احتياطيات وكالة الطاقة الدولية، وبيانات المخزونات الأمريكية للأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات حول مرونة الطلب.


