ارتفعت الأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ يوم الخميس 11 يونيو/حزيران، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب إلغاء الضربات المقررة على إيران، وإمكانية توقيع تسوية خلال أيام، مما ساهم في تخفيف حدة النفور من المخاطرة في وول ستريت مع انخفاض أسعار النفط.
قفز مؤشر ناسداك المركب (IXIC) بنسبة 2.5%، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي (DJI) بنسبة 1.9%، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (SPX) بنحو 1.8%، بينما انخفض سهم شركة أوراكل (ORCL.N) بشكل حاد بعد أن طغت خططها للإنفاق على الذكاء الاصطناعي على أرباحها القوية.
لمحة عن السوق
حوّل هذا الارتفاع جلسة التداول التي غلب عليها تأثير الأخبار إلى أفضل يوم لمؤشر ناسداك منذ ما يزيد قليلاً عن شهرين. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب 7393 نقطة، ومؤشر داو جونز قرب 50848 نقطة، ومؤشر ناسداك قرب 25810 نقطة.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة، وتراجعت التقلبات مع عودة المستثمرين إلى أسهم النمو وأسهم أشباه الموصلات. جاء هذا الانتعاش عقب ضغوط سابقة ناجمة عن مخاوف من أن تؤدي الضربات الأمريكية المتجددة إلى تعطيل إمدادات الطاقة وزيادة التضخم.
وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة “إنترأكتيف بروكرز”، في تعليقه يوم الخميس، إن هذا الارتفاع أظهر أن المتداولين ما زالوا “أكثر خوفًا من تفويت فرصة الارتفاع” من استعدادهم لتراجع أكبر.
تفاصيل الحدث
قال ترامب إن وثائق التسوية مع إيران قد تُوضع في صيغتها النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تُوقع في أوروبا. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هدد بضرب إيران “بقوة شديدة”، وألمح إلى احتمال استهداف جزيرة خارك، وهي محطة تصدير النفط الإيرانية الرئيسية.
ثم صرح لاحقًا بإلغاء الضربات المخطط لها بعد أن وصلت المحادثات إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن إيران لم تؤكد بنود التسوية النهائية حتى وقت متأخر من مساء الخميس.
أبقى هذا التراجع الأسواق مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإشارات الدبلوماسية من واشنطن وطهران وعواصم الخليج. وساهمت التقارير عن استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية، واجتماع بين مسؤولين أمنيين إماراتيين وإيرانيين، في تعزيز التوقعات بإمكانية تجنب تصعيد أوسع.
النفط والتضخم
انخفضت أسعار النفط مع توقعات التجار بانخفاض مخاطر الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية على المدى القريب. وتراجع سعر خام برنت بنحو 4.5% ليصل إلى 88.91 دولارًا للبرميل، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4.2% إلى 86.26 دولارًا.
تُعد جزيرة خارك مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الخام الإيرانية، في حين يظل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وأي اضطراب طويل الأمد من شأنه أن يُعرّض الاقتصادات الكبرى لخطر ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والمدخلات.
تزامن هذا مع بيانات جديدة لأسعار المنتجين في الولايات المتحدة. وأفاد مكتب إحصاءات العمل أن أسعار الطلب النهائي ارتفعت بنسبة 1.1% في مايو و6.5% على مدار 12 شهرًا، وهو أسرع ارتفاع سنوي منذ نوفمبر 2022. وقفزت أسعار البنزين بنسبة 23.4% خلال الشهر.
قال كلارك بيلين، رئيس قسم الاستثمار في شركة بيلويذر ويلث، في تعليق له يوم الخميس، إن مؤشرات التضخم “تنذر بالخطر”، حتى وإن كان من الممكن تخفيف جزء من هذا الضغط في حال هدأت حدة الصراع الإيراني.
تراجعت أسهم شركة أوراكل بنحو 8.6% بعد أن أثارت خطط إنفاق الشركة قلق المستثمرين، على الرغم من النتائج الفصلية القوية. وأعلنت الشركة عن إيرادات بلغت حوالي 19.2 مليار دولار وأرباح معدلة قدرها 2.11 دولار للسهم.
وتركز قلق المستثمرين على خطة أوراكل لإنفاق مبالغ طائلة على مراكز البيانات لدعم الطلب على الذكاء الاصطناعي. وأشارت التقارير إلى أن الإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2027 قد يصل إلى ما بين 90 و95 مليار دولار عند احتساب تأثيرات الإنفاق على العملاء، مع تخطيط أوراكل أيضًا لجمع حوالي 40 مليار دولار من خلال تمويل الديون والأسهم.
وأكد هذا التراجع وجود توتر أوسع نطاقًا في أسهم شركات التكنولوجيا. فالمستثمرون ما زالوا يكافئون نمو الذكاء الاصطناعي، لكنهم يدققون بشكل متزايد في التكلفة النقدية، واحتياجات التمويل، وتوقيت العوائد من مشاريع البنية التحتية الضخمة.
التوقعات
قد يُسهم التوصل إلى اتفاق نهائي في خفض علاوة مخاطر الطاقة، ودعم الأصول عالية المخاطر، وتخفيف بعض ضغوط التضخم. أما عدم التوصل إلى اتفاق نهائي فقد يُعيد الطلب سريعًا على النفط والدولار والسندات والأسهم الدفاعية.
سيترقب المتداولون ما إذا كانت طهران ستؤكد الاتفاق، وما إذا كانت حركة الشحن وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز ستستقر، وكيف سيتعامل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مع أحدث بيانات التضخم في اجتماعه المقرر عقده في 17 يونيو.

