ارتفعت أسعار الذهب (XAUUSD) فوق 5300 دولار للأونصة، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى إقبال واسع على الملاذات الآمنة، وتراجع أسواق الأسهم، وارتفاع أسعار النفط. وتخلص المستثمرون من الأصول الخطرة وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، عقب أنباء عن شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على أهداف إيرانية.

تفاصيل الحدث
تصاعدت حدة الصراع بانضمام القوات الأمريكية إلى الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع عسكرية إيرانية رئيسية، وفقًا للتقارير الأولية. وقفز سعر الذهب (XAU) بنسبة 2.8% ليصل إلى 5320 دولارًا للأونصة في التعاملات الآسيوية المبكرة، مسجلًا أكبر مكسب يومية له منذ أشهر. وتوعدت طهران بالرد، مما زاد من خطر انقطاع الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية.
لمحة سريعة عن السوق
تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية، حيث انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (SPX) بنسبة 1.4%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 (NQ) بنسبة 1.8%. وارتفع سعر خام برنت (LCOc1) بنسبة 4.2% ليصل إلى 82.50 دولارًا للبرميل، مما يعكس المخاوف بشأن الإمدادات من مضيق هرمز. وارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.6% ليصل إلى 108.20، ليصبح ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
تدفقات النفور من المخاطر
اندفع المتداولون نحو الملاذات الآمنة التقليدية، مما أدى إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.12%، بينما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.9% إلى 148.50 ينًا للدولار. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.2%، حيث قادت أسهم البنوك الخسائر وسط مخاوف النمو. وتراجع سعر البيتكوين بنسبة 3% إلى 92,000 دولار وسط تراجع أسواق الأسهم.
تأثير النفط والطاقة
محا ارتفاع سعر خام برنت الخسائر الأخيرة، حيث ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.5% إلى 77.80 دولارًا. وأشار المحللون إلى احتمالية خفض الإنتاج إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي. وأشارت مصادر من أوبك+ إلى المراقبة دون رد فعل فوري. وقال فيشنو فاراثان، الاستراتيجي في ميزوهو: “هذا وضع كلاسيكي لصدمة نفطية”.
استجابة السياسة
حثّ البيت الأبيض على الهدوء، لكنه أشار إلى جاهزية الجيش، بينما دعا الرئيس ترامب إلى اجتماع مجلس الأمن القومي. والتزم متحدثو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الصمت حتى الآن، على الرغم من أن شهادة رئيس المجلس، جيروم باول، في 18 مارس/آذار تكتسب أهمية أكبر وسط مخاطر إعادة تسعير التضخم. وأشار مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي إلى ضرورة توخي الحذر بشأن تأثير أسعار الطاقة على مؤشر أسعار المستهلك.
الآثار الاقتصادية الكلية
يلقي هذا التصعيد بظلاله على توقعات النمو في الولايات المتحدة، مع تزايد مخاطر الركود التضخمي إذا ما استقر سعر النفط فوق 80 دولارًا. وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 10 دولارات للبرميل سيضيف 0.4% إلى مؤشر أسعار المستهلك العالمي على مدى 12 شهرًا. وانخفضت احتمالات خفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في يونيو/حزيران إلى 65% على منصة CME FedWatch، بعد أن كانت 75% قبل الحدث. وتواجه الأسهم صعوبات إذا اتسعت علاوات المخاطر بمقدار 20-30 نقطة أساس.
ردود فعل المتداولين
قال فرانشيسكو بيسول، المحلل في بنك ING، لوكالة رويترز: “إذا تجاوز سعر الذهب 5300 دولار، فإنه سيستهدف 5500 دولار في حال ردّت إيران بشكل فعّال”. سارعت صناديق التحوّط في شراء الملاذات الآمنة، مع ترقب صدور بيانات لجنة تداول السلع الآجلة يوم الجمعة التي ستُظهر مراكز جديدة.
يُراقب المتداولون إشارات الرد الإيراني، وانتشار القوات البحرية الأمريكية في الخليج، وبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن مخزونات النفط يوم الخميس بحثًا عن مؤشرات حول الإمدادات. وستُؤثر أجواء اجتماع أوبك+ الأسبوع المقبل وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم على مسار السوق في المرحلة المقبلة.


