استقر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBPUSD) قرب مستوى 1.3205 في التعاملات المبكرة بلندن يوم الجمعة، دون مستوى 1.33، في ظل مواجهة بنك إنجلترا معضلة سياسية حادة بين التضخم المتواصل ومخاطر النمو الناجمة عن أزمة النفط في الشرق الأوسط. وقد خسر الجنيه الإسترليني أكثر من 650 نقطة أساسية من ذروته في يناير قرب مستوى 1.3870، مع انخفاضه بنسبة 0.65% يوم الخميس، ليمتد بذلك إلى جلسة رابعة على التوالي من الخسائر.

الرسم البياني اليومي – الجنية الاسترليني مقابل الدولار الأمريكي
لمحة سريعة عن السوق
تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية عن أعلى مستوياتها الأخيرة، لكنها سجلت أكبر ارتفاع شهري لها منذ أكثر من عام، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات (GB10YT=RR) بمقدار 6 نقاط أساسية خلال اليوم ليصل إلى 4.87%، مع تزايد توقعات المستثمرين باستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات. معضلة السياسة النقدية
أثار قرار بنك إنجلترا في 19 مارس/آذار بالإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.75% انقسامًا في الأسواق حول الخطوة التالية، حيث تُشير توقعات أسواق المال الآن إلى احتمال بنسبة 50% لرفع سعر الفائدة بحلول 30 أبريل/نيسان، بدلًا من الخفض المتوقع سابقًا. استقر التضخم عند 3.0% على أساس سنوي في فبراير/شباط، أي ضعف هدف البنك المركزي البالغ 2%، بينما لا يزال تضخم أسعار الخدمات مرتفعًا عند 5.2%.
وقال خبير استراتيجي في سوق الصرف الأجنبي يعمل لدى بنك كبير في لندن، شريطة عدم الكشف عن هويته: “أعادت الأسواق تقييم توقعاتها بالكامل من خفضين إلى رفعين في عام 2026، لكن بنك إنجلترا وضع معيارًا عاليًا جدًا لرفع أسعار الفائدة. إلى أن نرى دليلًا واضحًا على أن التضخم الناتج عن أسعار النفط يؤثر على الأجور، فمن المرجح أن تُؤجل اللجنة قرارها”. واتخذ آلان تايلور، صانع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، موقفًا حذرًا الأسبوع الماضي، مؤكدًا على ضرورة بقاء تكاليف الاقتراض ثابتة حتى تتضح الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني. يواجه البنك المركزي البريطاني فخ الركود التضخمي: فقد ارتفع سعر خام برنت (LCOc1) فوق 107 دولارات للبرميل يوم الجمعة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.5% خلال اليوم، مما يهدد بدفع التضخم في المملكة المتحدة نحو 4% في الأشهر المقبلة، مع كبح النمو.
الآثار الاقتصادية الكلية
أجبرت صدمة أسعار النفط بنك إنجلترا على تغيير جذري في توقعاته. وكان المتداولون قد توقعوا خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما لعام 2026 في أوائل مارس. أما الآن، فيُتوقع رفعان على الأقل، مع احتمال رفع ثالث إذا استقر سعر برنت فوق 105 دولارات. وقد أدى هذا التباين مع الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة عند 3.75% في مارس ولكنه أشار إلى تباطؤ وتيرة خفض التضخم، إلى اتساع الفجوة في السياسة النقدية، مما يدعم الدولار.
وقال أحد متداولي أسعار الفائدة في بنك أوروبي: “إن مزيج الركود التضخمي سام للجنيه الإسترليني”. “لا يستطيع بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة مع بلوغ التضخم 3% وسعر النفط 107 دولارات، لكن رفع أسعار الفائدة في ظل تباطؤ النمو ينذر بانكماش أعمق.”


